السيد كمال الحيدري
54
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
يمكننا أن نبرهن لكلّ من يعترف بقيمة حقيقية للدليل الاستقرائي في تنمية الاحتمال على أنه مضطرّ إلى التنازل عن المبرّرات القبلية لرفض علاقات السببية ونفيها . ومن أجل ذلك سوف ندرس المبرّرات القبلية لرفض علاقة السببية بالمفهوم العقلي ، ويكفينا في حدود إنجاح الطريقة العامّة المقترحة للدليل الاستقرائي أن لا نجد مبرّرات للرفض ، ولسنا بحاجة إلى مبرّرات قبلية لإثبات المفاهيم العقلية عن السببية . مبررات رفض السببية العقلية ويمكننا أن نصنّف مبرّرات رفض السببية العقلية إلى : منطقية وفلسفية وعلمية وعملية . 1 . التبرير المنطقي المبرّر المنطقي لرفض علاقة السببية بمفهومها العقلي يرتكز على أساس تصوّرات المنطق الوضعي عن القضية ؛ إذ يربط معنى القضية بكيفية إثبات صدقها أو كذبها بما لدى الإنسان من خبرة حسّية . فكلّ جملة يمكن للإنسان بخبرته الحسّية أن يثبت صدقها أو كذبها فهي قضية ذات معنىً ، سواء كانت صادقة أو كاذبة . وكلّ جملة لا يملك الإنسان طريقة محدّدة لاستخدام خبرته الحسيّة في إثبات صدقها أو كذبها فهي ليست قضية وليس لها معنىً إطلاقاً في رأي المنطقالوضعي . فإذا اعتبرنا التمكّن من استخدام الخبرة الحسّية لإثبات صدق الجملة